السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
51
تفسير الصراط المستقيم
أحكمت فلا يحتاج سامعها إلى تأويلها لبيانها كأقاصيص الأنبياء « 1 » . أقول : ولعل قوله : إلى آخر السورة توهّم منه ، بل الأولى الآيات الثلاثة كما حكاه الرازي عن ابن عباس « 2 » ولعله أراد الإشارة إليه مع اشتمال ما بعدها من الآيات على ما هو من المتشابه قطعا كقوله : * ( أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ) * « 3 » وغيره . وفي « النهاية » الأثيرية في حديث صفة القرآن هو الذكر الحكيم : أي الحاكم لكم وعليكم ، وهو المحكم الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب ، فعيل بمعنى المفعول فهو محكم ، ومنه حديث ابن عباس : قرأت المحكم على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، يريد المفصّل من القرآن لأنه لم ينسخ منه شيء ، وقيل : هو ما لم يكن متشابها لأنه أحكم بيانه بنفسه ولم يفتقر إلى غيره « 4 » . وقال في شبه : في صفة القرآن آمنوا بمتشابهه ، واعملوا بمحكمه المتشابه ما لا يتعلق معناه من لفظه ، وهو على ضربين : أحدها إذا ردّ إلى المحكم عرف معناه ، والآخر ما لا سبيل إلى معرفة حقيقته ، فالمتتبع له متبع للفتنة ، لأنّه لا يكاد ينتهي إلى شيء تسكن نفسه إليه . أقول : وهذه الأقوال وإن اختلفت بحسب الظاهر حتى عدّها بعضهم اختلافا في المعنى المقصود ، وآخرون من تكثّر المعاني بل قد يظهر ذلك أيضا من الطريحي في مجمعة حيث فسّر المحكم في اللغة بالمضبوط المتفق . قال :
--> ( 1 ) تاج العروس في شرح القاموس تأليف محمد مرتضى الزبيدي ج 8 ص 253 . ( 2 ) قال فخر الدين الرازي في تفسيره ج 7 ص 170 : المسألة الثالثة في حكاية أقوال الناس في المحكم والمتشابه فالأوّل ما نقل عن ابن عباس أنه قال : المحكمات هي الثلاث آيات التي في سورة الأنعام ( قل تعالوا ) إلى آخر الآيات الثلاث . ( 3 ) الأنعام : 158 . ( 4 ) مجمع البحرين كتاب الميم باب أوله الحاء - مادة حكم - ص 468 .